الفاضل الهندي
169
كشف اللثام ( ط . ج )
لأنا نقول : يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متفقين على الصلاة إلى جهة ، إذ يكفي العامي حينئذ أن يريه بعلمه الجدي أو سائر العلامات ، بحيث يحصل له العلم . نعم ، لا يكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلته وتلك الجهة ، أو ينحرف عنها ، فإن تيسر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة مسيره وما يشاهده من الأمارات السماوية سهل عليه التعلم ، وإلا كان من قبيل الأول . قال الشهيد : ويحتمل كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية . يعني كما أن معرفتها واجبة ولا يكفي التقليد وإنما يجب الاجتهاد فيها كفاية إجماعا ، لانتفاء الحرج والعسر في الدين . قال : ولندور الاحتياج إلى مراعاة العلامات ، فلا يكلف آحاد الناس بها . يعني ما أسمعتكه من الاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة ، وبناء قبورهم ومحاريبهم . قال : ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بعده إلزام آحاد الناس بذلك . قال : فإن قلنا بأنه من فروض الكفاية ، فللعامي أن يقلد كالمكفوف ، ولا قضاء عليه ، وإن قلنا بالأول وجب تعلم الأدلة ما دام الوقت ، فإذا ضاق الوقت ولم يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع أو قلد على الخلاف ولا قضاء . قلت : فرط في التأخير أولا للأصل ، إلا أن يظهر ، أو ( 1 ) قلد الاستدبار أو نحوه ، ولا يأتي القضاء عليه مع الإصابة على ما يأتي من بطلان صلاة الأعمى إذا صلى برأيه لا لأمارة وإن أصاب ، لأنه خالف الواجب عليه عند الصلاة ، وهذا إنما يجب عليه التقليد عندها . قال : ويحتمل قويا وجوب تعلم الأمارات عند عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما قبله ، لأن توقع ذلك وإن كان حاصلا ، لكنه نادر .
--> ( 1 ) في ع وب ( إذ ) .